الشيخ حسين الحلي
178
أصول الفقه
وجوبه غيريا لم يكن ما وقع منه قبل تحقق الشرط صحيحا ، وحينئذ تجري البراءة من اعتبار كونه بعد تحقق الشرط ، أو يقال يكفي في تصحيح البراءة من الجهة الثانية إجراؤها في اعتبار كونه واقعا قبل الصلاة ، فتأمل . وخلاصة البحث : أنّ هذه الصورة يتصور فيها جهات من الشك ، ويكون الأصل العملي في بعض تلك الجهات موافقا للنفسية وفي بعضها موافقا للغيرية . الجهة الأولى : جهة الشك في وجوب الغسل قبل الوقت ، ومقتضى الأصل هو البراءة من وجوبه قبل الوقت ، وهذه الجهة توافق الغيرية . وهذه الجهة قد اشتملت التحارير الثلاثة على ذكرها . الجهة الثانية : جهة الشك في تقيد الصلاة بالغسل ، وأثره لزوم تقديمه عليها ، ومقتضى الأصل هو البراءة من هذا التقييد . وهذه الجهة توافق النفسية . وهذه الجهة مذكورة في تحرير السيد سلمه اللّه تعالى ، وذلك قوله - في الطبعة الأولى « 1 » - : فالشك من جهة تقيد الصلاة بها حاله حال القسمين الأولين في التمسك بالبراءة لرفعه . . . الخ . وكذلك قوله - في الطبعة الثانية - : فالشك فيها من جهة تقيد ما علم كونه نفسيا بالآخر يكون مجرى للبراءة . . . الخ « 2 » . كما أنّ هذه الجهة مذكورة في تحرير المرحوم الشيخ محمد علي ، وذلك قوله : وحينئذ يكون من أفراد الشك بين المطلق والمشروط ، وقد تقدم أن مقتضى الأصل العملي هو الاشتراط ، للشك في وجوبه قبل
--> ( 1 ) [ ويقصد بها قدّس سرّه الطبعة القديمة غير المحشاة ] . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 248 .